السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

113

فقه الحدود والتعزيرات

ذكرناه في مبحث قاعدة الدرء . أجل ، لو قامت البيّنة على صدور أفعال أو أقوال تقتضي الكفر والردّة من شخص وعلى حصول جميع الشرائط فيه فلم يدّع المشهود عليه الإكراه بل أنكر أصل الارتداد وصدور تلك الأفعال والأقوال وكذّب البيّنة في ذلك من دون إثبات مدّعاه بدليل ينفي البيّنة ، فيمكن أن يقال : إنّه لا يسمع كلامه ، لأنّه ردّ حجّة شرعيّة من دون دليل ، ولعلّه إلى ذلك يشير ما رواه عمرو بن شمر عن جابر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه فشهدوا عليه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما يقول هؤلاء الشهود ؟ فقال : صدقوا وأنا أرجع إلى الإسلام ، فقال : أما أنّك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك ، وقد قبلت منك فلا تعد ، فإنّك إن رجعت لم أقبل منك رجوعاً بعده . » « 1 » ثمّ إنّه إذا صدر من شخص في حالة الإكراه ما يوجب الكفر والردّة للشخص المختار ثمّ زال الإكراه ، فهل يفتقر المكره إلى تجديد إسلامه ؟ وهل على الحاكم أن يكلّفه على ذلك ؟ قد مرّ فيما نقلناه آنفا عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط أنّه : « إن كان ذلك في دار الحرب وعاد إلى دار الإسلام يعرض عليه الإسلام . . . فإن أتى حكم بأنّه كان مسلماً وإن أبى حكم بردّته من حين قالها » « 2 » ، ويظهر ذلك من كلام ابن قدامة الحنبليّ أيضاً ، وسيأتي تفصيل عبارته . ولكنّ الحقّ وفاقاً لجمع من الأعلام « 3 » عدم الافتقار إلى تجديد الإسلام بعد فرض

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 4 ، ج 28 ، ص 328 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 72 ؛ وراجع أيضاً : ج 7 ، صص 289 و 290 . ( 3 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 574 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 396 ، الرقم 6935 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 52 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 611 .